العلامة المجلسي

238

بحار الأنوار

" لو أن لنا كرة " لو للتمني ولذلك أجيب بالفاء ، أي يا ليت لنا كرة إلى الدنيا " فنتبرأ منهم " " حسرات عليهم " ندامات وهي ثالث مفاعيل يرى إن كان من رؤية القلب وإلا فحال . وفي قوله سبحانه : " أخذته العزة بالاثم " حملته الأنفة وحمية الجاهلية على الاثم الذي يؤمر باتقائه لجاجا ، من قولك : أخذته بكذا : إذا حملته عليه وألزمته إياه " فحسبه جهنم " كفته جزاء وعذابا ، وجهنم علم دار العقاب ، وهو في الأصل مرادف للنار ، وقيل : معرب " ولبئس المهاد " جواب قسم مقدر ، والمخصوص بالذم محذوف للعلم به ، والمهاد : الفراش ، وقيل : ما يوطئ للجنب . وفي قوله : " إن الذين كفروا " عام في الكفرة ، وقيل : المراد به وفد نجران أو اليهود أو مشركو العرب " من الله شيئا " أي من رحمته أو طاعته على معنى البدلية ، أو من عذابه " وأولئك هم وقود النار " حطبها " كدأب آل فرعون " متصل بما قبله ، أي لن تغني عنهم كما لم تغن عن أولئك ، أو يوقد بهم كما يوقد بأولئك ، أو استيناف مرفوع المحل ، وتقديره : دأب هؤلاء كدأبهم في الكفر والعذاب " والذين من قبلهم " عطف على آل فرعون ، وقيل : استيناف " كذبوا بآياتنا فأخذهم الله بذنوبهم " حال بإضمار قد ، أو استيناف بتفسير حالهم ، أو خبر إن ابتدأت بالذين من قبلهم . " وفي قوله تعالى : " وغرهم في دينهم ما كانوا يفترون " من أن النار لن تمسهم إلا أياما قلائل ، أو أن آباءهم الأنبياء يشفعون لهم ، أو أنه تعالى وعد يعقوب عليه السلام أن لا يعذب أولاده إلا تحلة القسم . وفي قوله : " ملء الأرض ذهبا " ملء الشئ : ما يملؤه ، وذهبا نصب على التمييز " ولو افتدى به " محمول على المعنى ، كأنه قيل : فلن يقبل من أحدهم فدية ولو افتدى بملء الأرض ذهبا ، أو معطوف على مضمر تقديره : فلن يقبل من أحدهم ملء الأرض ذهبا لو تقرب به في الدنيا ، ولو افتدى به من العذاب في الآخرة ، أو المراد : ولو افتدى بمثله ، والمثل يحذف ويراد كثيرا ، لان المثلين في حكم شئ واحد . وفي قوله : " أعدت للكافرين " فيه تنبيه على أن النار بالذات معدة للكفار ،